سه‌شنبه 5 شوال 1447
۴ فروردین ۱۴۰۵
24 مارس 2026

۲۲- وعَنْ عبْدِ اللَّهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالك، وكانَ قائِدَ كعْبٍ رضي الله عنه مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قال: سَمِعْتُ كعْبَ بن مَالكٍ رضي الله عنه يُحَدِّثُ بِحدِيِثِهِ حِين تخَلَّف عَنْ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في غزوةِ تبُوك. قَال كعْب: لمْ أَتخلَّفْ عَنْ رسولِ الله صلی الله علیه و آله و سلم في غَزْوَةٍ غَزَاها إِلاَّ في غزْوَةِ تَبُوك، غَيْر أَنِّي قدْ تخلَّفْتُ في غَزْوةِ بَدْر، ولَمْ يُعَاتَبْ أَحد تَخلَّف عنْه، إِنَّما خَرَجَ رسولُ الله صلی الله علیه و آله و سلم والمُسْلِمُونَ يُريُدونَ عِيرَ قُريْش حتَّى جَمعَ الله تعالَى بيْنهُم وبيْن عَدُوِّهِمْ عَلَى غيْرِ ميعاد. وَلَقَدْ شهدْتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم ليْلَةَ العَقبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلام، ومَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشهَدَ بَدْر، وإِن كَانتْ بدْرٌ أذْكَرَ في النَّاسِ مِنهَا وكان من خبري حِينَ تخلَّفْتُ عَنْ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في غَزْوَةِ تبُوك أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الْغَزْوَة، واللَّهِ ما جَمعْتُ قبْلها رَاحِلتيْنِ قطُّ حتَّى جَمَعْتُهُما في تلك الْغَزوَةِ، ولَمْ يكُن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يُريدُ غَزْوةً إِلاَّ ورَّى بغَيْرِهَا حتَّى كَانَتْ تِلكَ الْغَزْوةُ، فغَزَاها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في حَرٍّ شَديد، وَاسْتَقْبَلَ سَفراً بَعِيداً وَمَفَازاً وَاسْتَقْبَلَ عَدداً كَثيرا، فجَلَّى للْمُسْلمِينَ أَمْرَهُمْ ليَتَأَهَّبوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بوَجْهِهِمُ الَّذي يُريد، وَالْمُسْلِمُون مَع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم كثِيرٌ وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ «يُريدُ بذلكَ الدِّيَوان» قال كَعْب: فقلَّ رَجُلٌ يُريدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنَّ ذلكَ سَيَخْفى بِهِ مَا لَمْ‌يَنْزِلْ فيهِ وَحْىٌ مِن اللَّه، وغَزَا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم تلكَ الغزوةَ حين طَابت الثِّمَارُ والظِّلال، فَأَنا إِلَيْهَا أَصْعر، فتجهَّز رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وَالْمُسْلِمُون معه، وطفِقْت أَغدو لِكىْ أَتَجَهَّزَ معهُ فأَرْجعُ ولمْ أَقْض شيئا، وأَقُولُ في نَفْسى: أَنا قَادِرٌ علَى ذلك إِذا أَرَدْتُ، فلمْ يَزلْ يتمادى بي حتَّى اسْتمَرَّ بالنَّاسِ الْجِد، فأَصْبَحَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم غَادياً والْمُسْلِمُونَ معَه، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جهازي شيْئا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَم أَقْض شَيْئا، فَلَمْ يزَلْ يَتَمادَى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتَفَارَط الْغَزْو، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِل فأَدْركَهُم، فَيَاليْتَني فَعلْت، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذلك لي، فَطفقتُ إِذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْد خُرُوجِ رسُول الله صلی الله علیه و آله و سلم يُحْزُنُنِي أَنِّي لا أَرَى لِي أُسْوَةً ، إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْه في النِّفاق، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ تعالَى مِن الضُّعَفَاء، ولَمْ يَذكُرني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حتَّى بَلَغ تَبُوك، فقالَ وَهُوَ جَالِسٌ في القوْمِ بتَبُوك: ما فَعَلَ كعْبُ بْنُ مَالكٍ؟ فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سلمِة: يا رسول الله حَبَسَهُ بُرْدَاه، وَالنَّظرُ في عِطْفيْه. فَقال لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئس ما قُلْت، وَاللَّهِ يا رسول الله مَا عَلِمْنَا علَيْهِ إِلاَّ خَيْرا، فَسكَت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. فبَيْنَا هُوَ علَى ذلك رَأَى رَجُلاً مُبْيِضاً يَزُولُ به السَّرَاب، فقالَ رسولُ الله صلی الله علیه و آله و سلم : كُنْ أَبَاخَيْثمَةَ، فَإِذا هوَ أَبُوخَيْثَمَةَ الأَنْصَاريُّ وَهُوَ الَّذي تَصَدَّقَ بصاع التَّمْر حين لمَزَهُ المنافقون قَالَ كَعْب: فَلَّما بَلَغني أَنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قَدْ توَجَّهَ قَافلا منْ تَبُوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطفقتُ أَتذكَّرُ الكذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ من سَخطه غَداً وَأَسْتَعينُ عَلَى ذلكَ بِكُلِّ ذِي رَأي مِنْ أَهْلي، فَلَمَّا قِيل: إِنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قدْ أَظِلَّ قادماً زاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ حَتَّى عَرَفتُ أَنِّي لم أَنج مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَداً فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وأَصْبَحَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قَادما، وكان إِذا قدمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بالْمَسْجد فرَكعَ فيه رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلس للنَّاس، فلمَّا فعل ذَلك جَاءَهُ الْمُخلَّفُونَ يعْتذرُون إِليْه وَيَحْلفُون لَه، وكانوا بضعاً وثمَانين رَجُلا فقبل منْهُمْ عَلانيَتهُمْ وَاسْتغفَر لهُمْ وَوَكلَ سَرَائرَهُمْ إِلى الله تعَالى. حتَّى جئْت، فلمَّا سَلَمْتُ تبسَّم تبَسُّم الْمُغْضب ثمَّ قال: تَعَالَ، فجئتُ أَمْشي حَتى جَلَسْتُ بيْن يَدَيْه، فقالَ لِي: مَا خَلَّفَك؟ أَلَمْ تكُنْ قد ابْتَعْتَ ظَهْرَك، قَالَ قُلْت: يَا رَسُولَ الله إِنِّي واللَّه لَوْ جلسْتُ عنْد غيْركَ منْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَني سَأَخْرُج منْ سَخَطه بعُذْر، لقدْ أُعْطيتُ جَدَلا، وَلَكنَّي وَاللَّه لقدْ عَلمْتُ لَئن حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حديث كَذبٍ ترْضى به عنِّي لَيُوشكَنَّ اللَّهُ يُسْخطك عليَّ، وإنْ حَدَّثْتُكَ حَديث صدْقٍ تجدُ علَيَّ فيه إِنِّي لأَرْجُو فِيه عُقْبَى الله عزوجل، واللَّه ما كان لِي من عُذْر، واللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيْسر مِنِّي حِينَ تَخلفْتُ عَنك. قال: فقالَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : «أَمَّا هذَا فقَدْ صَدَق، فَقُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللَّهُ فيكَ». وسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلمة فاتَّبعُوني، فقالُوا لِي: واللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذنْبتَ ذَنْباً قبْل هذَا، لقَدْ عَجزتَ في أن لاتَكُون اعتذَرْت إِلَى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بمَا اعْتَذَرَ إِلَيهِ الْمُخَلَّفُون فقَدْ كَانَ كافِيَكَ ذنْبكَ اسْتِغفارُ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال: فوالله ما زَالُوا يُؤنِّبُوننِي حتَّى أَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ إِلى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فأَكْذِب نفسْي، ثُمَّ قُلتُ لهُم: هَلْ لَقِيَ هَذا معِي مِنْ أَحد؟ قَالُوا: نَعَمْ لقِيَهُ معك رَجُلان قَالا مِثْلَ مَا قُلْت، وقيل لَهمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لك، قَال قُلْت: مَن هُمَا؟ قالُوا: مُرارةُ بْنُ الرَّبِيع الْعَمْرِيُّ ، وهِلال ابْن أُميَّةَ الْوَاقِفِيُّ. قال: فَذكَروا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْن قدْ شَهِدا بدْراً فِيهِمَا أُسْوَةٌ. قال: فَمَضيْت حِينَ ذَكَروهُمَا لِي. وَنهَى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم عن كَلامِنَا أَيُّهَا الثلاثَةُ مِن بَين من تَخَلَّف عَنه، قال: فاجْتَنبَنا النَّاس أَوْ قَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرت لِي في نفسي الأَرْض، فَمَا هيَ بالأَرْضِ التي أَعْرِف، فَلَبثْنَا عَلَى ذَلكَ خمْسِينَ ليْلَةً. فأَمَّا صَاحبايَ فَاستَكَانَا وَقَعَدَا في بُيُوتهمَا يَبْكيَانِ وأَمَّا أَنَا فَكُنتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُم، فَكُنتُ أَخْرُج فَأَشهَدُ الصَّلاة مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ في الأَسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحد، وآتِي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فأُسَلِّمُ عَلَيْه، وَهُو في مجْلِسِهِ بعدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ في نفسِي: هَل حَرَّكَ شفتَيهِ بردِّ السَّلامِ أَم لا؟ ثُمَّ أُصلِّي قريباً مِنهُ وأُسَارِقُهُ النَّظَر، فَإِذَا أَقبَلتُ على صلاتِي نَظر إِلَيَّ، وإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتى إِذا طَال ذلكَ عَلَيَّ مِن جَفْوَةِ الْمُسْلمينَ مشَيْت حَتَّى تَسوَّرْت جدارَ حَائط أبي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْن عَمِّي وأَحبُّ النَّاس إِلَيَّ، فَسلَّمْتُ عَلَيْهِ فَواللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلام، فَقُلْت لَه: يا أَبَا قتادَة أَنْشُدكَ باللَّه هَلْ تَعْلَمُني أُحبُّ الله وَرَسُولَه صلی الله علیه و آله و سلم ؟ فَسَكَتَ، فَعُدت فَنَاشَدتُه فَسكَت، فَعُدْت فَنَاشَدْته فَقال: الله ورَسُولُهُ أَعْلَم. فَفَاضَتْ عَيْنَاي، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الْجدَارَ فبَيْنَا أَنَا أَمْشي في سُوقِ المدينةِ إِذَا نَبَطيُّ منْ نبطِ أَهْلِ الشَّام مِمَّنْ قَدِمَ بالطَّعَامِ يبيعُهُ بالمدينةِ يَقُول: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كعْبِ بْنِ مَالك؟ فَطَفقَ النَّاسُ يشيرون له إِلَىَّ حَتَّى جَاءَني فَدَفَعَ إِلى كتَاباً منْ مَلِكِ غَسَّان، وكُنْتُ كَاتِبا. فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فيه: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بلَغَنَا أَن صاحِبَكَ قدْ جَفاك، ولمْ يجْعلْك اللَّهُ بدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيعَةٍ، فَالْحقْ بِنا نُوَاسِك، فَقلْت حِين قرأْتُهَا: وَهَذِهِ أَيْضاً من الْبَلاءِ فَتَيمَّمْتُ بِهَا التَّنُّور فَسَجرْتُهَا. حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُون مِن الْخَمْسِينَ وَاسْتَلْبَث الْوَحْىُ إِذَا رسولُ رسولِ الله صلی الله علیه و آله و سلم يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يَأَمُرُكَ أَنْ تَعْتزِلَ امْرأَتك، فقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا، أَمْ مَاذا أَفعْل؟ قَالَ: لا بَلْ اعتْزِلْهَا فلا تقربَنَّهَا، وَأَرْسلَ إِلى صَاحِبيَّ بِمِثْلِ ذلِك. فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحقِي بِأَهْلكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللّهُ في هذَا الأَمر، فَجَاءَت امْرأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ صلی الله علیه و آله و سلم فقالتْ لَه: يا رسول الله إِنَّ هِلالَ بْنَ أُميَّةَ شَيْخٌ ضَائعٌ ليْسَ لَهُ خادِم، فهلْ تَكْرهُ أَنْ أَخْدُمه؟ قال: لا، وَلَكِنْ لا يَقْربَنَّك. فَقَالَت: إِنَّهُ وَاللَّه مَا بِهِ مِنْ حَركةٍ إِلَى شَيء، وَوَاللَّه ما زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَال لِي بعْضُ أَهْلِي: لَو اسْتأَذنْت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في امْرَأَتِك، فقَدْ أَذن لامْرأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فقُلْتُ: لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ومَا يُدْريني مَاذا يَقُولُ رسولُ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فلَبِثْتُ بِذلك عشْر ليال، فَكَمُلَ لَنا خمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حينَ نُهي عَنْ كَلامنا. ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ صباحَ خمْسينَ لَيْلَةً عَلَى ظهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبينَا أَنَا جَالسٌ عَلَى الحال التي ذكَر اللَّهُ تعالَى مِنَّا، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِى وَضَاقَتْ عَليَّ الأَرضُ بمَا رَحُبَتْ، سَمعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أوفي عَلَى سَلْعٍ يَقُولُ بأَعْلَى صَوْتِه: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، فخرَرْتُ سَاجِدا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ فَآذَنَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم النَّاس بِتوْبَةِ الله عزوجل عَلَيْنَا حِين صَلَّى صَلاة الْفجْرِ فذهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُوننا، فذهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُون، وركض رَجُلٌ إِليَّ فرَساً وَسَعَى ساعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي وَأَوْفَى عَلَى الْجَبل، وكَان الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَس، فلمَّا جَاءَنِي الَّذي سمِعْتُ صوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ ببشارَته واللَّه ما أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يوْمَئذ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبسْتُهُمَا وانْطَلَقتُ أَتَأَمَّمُ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنِّئُونني بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُون لِي: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ، حتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاس، فَقَامَ طلْحَةُ بْنُ عُبَيْد الله رضي الله عنه يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وهَنَّأَنِي، واللَّه مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهاجِرِينَ غَيْرُه، فَكَان كَعْبٌ لا يَنْساهَا لِطَلحَة. قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال: وَهوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْك، مُذْ ولَدَتْكَ أُمُّك، فقُلْت: أمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُول اللَّهِ أَم مِنْ عِنْد الله؟ قال: لاَ بَلْ مِنْ عِنْد الله عزوجل، وكانَ رسول‌الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا سُرَّ اسْتَنارَ وَجْهُهُ حتَّى كَأنَّ وجْهَهُ قِطْعَةُ قَمر، وكُنَّا نعْرِفُ ذلِكَ مِنْهُ، فلَمَّا جلَسْتُ بَيْنَ يدَيْهِ قُلتُ: يَا رسول اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِن مَالي صدَقَةً إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِه. فَقَالَ رَسُول الله صلی الله علیه و آله و سلم : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْر لَك، فَقُلْتُ إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذي بِخيْبَر. وَقُلْت: يَا رَسُولَ الله إِن الله تَعَالىَ إِنَّما أَنْجَانِي بالصدق، وَإِنْ مِنْ تَوْبَتي أَن لا أُحدِّثَ إِلاَّ صِدْقاً ما بَقِيت، فوالله ما علِمْتُ أحداً مِنَ المسلمِين أَبْلاْهُ اللَّهُ تَعَالَى في صدْق الْحَديث مُنذُ ذَكَرْتُ ذَلكَ لرِسُولِ الله صلی الله علیه و آله و سلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهِ مَا تَعمّدْت كِذْبَةً مُنْذُ قُلْت ذَلِكَ لرَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفظني اللَّهُ تَعَالى فِيمَا بَقِي، قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ حَتَّى بَلَغ: ﴿إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ حتى بلغ: ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾ قالَ كعْب: واللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدانِي اللَّهُ لِلإِسْلام أَعْظمَ في نَفسِي مِنْ صِدْقي رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم أَن لاَّ أَكُونَ كَذَبْتُه، فأهلكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا إِن الله تَعَالَى قَالَ للَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأحد، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥ يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦﴾ قال كَعْب: كنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْر أُولِئَكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم حَلَفوا لَه، فبايعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُم، وِأرْجَأَ رَسولُ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم أمْرَنا حَتَّى قَضَى اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِذَلك، قَالَ اللُّه تَعَالَى: ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. وليْسَ الَّذي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفنا تَخَلُّفُنا عَن الغزو، وَإِنََّمَا هُوَ تَخْلَيفهُ إِيَّانَا وإرجاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ واعْتذَرَ إِليْهِ فَقَبِلَ مِنْه. [مُتَّفَقٌ عليه]( ) وفي رواية: «أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله و سلم خَرَجَ في غَزْوةِ تَبُوك يَوْمَ الخميس، وَكَان يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس». وفي رِوَايةٍ : «وَكَانَ لاَ يَقدُمُ مِنْ سَفَرٍ إِلاَّ نهَاراً في الضُّحَى. فَإِذَا قَدِم بَدَأَ بالمْسجدِ فصلَّى فِيهِ ركْعتيْنِ ثُمَّ جَلَس فِيهِ».

۲۲- وعَنْ عبْدِ اللَّهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالك، وكانَ قائِدَ كعْبٍ رضي الله عنه مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قال: سَمِعْتُ كعْبَ بن مَالكٍ رضي الله عنه يُحَدِّثُ بِحدِيِثِهِ حِين تخَلَّف عَنْ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في غزوةِ تبُوك. قَال كعْب: لمْ أَتخلَّفْ عَنْ رسولِ الله صلی الله علیه و آله و سلم في غَزْوَةٍ غَزَاها إِلاَّ في غزْوَةِ تَبُوك، غَيْر أَنِّي قدْ تخلَّفْتُ في غَزْوةِ بَدْر، ولَمْ يُعَاتَبْ أَحد تَخلَّف عنْه، إِنَّما خَرَجَ رسولُ الله صلی الله علیه و آله و سلم والمُسْلِمُونَ يُريُدونَ عِيرَ قُريْش حتَّى جَمعَ الله تعالَى بيْنهُم وبيْن عَدُوِّهِمْ عَلَى غيْرِ ميعاد. وَلَقَدْ شهدْتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم ليْلَةَ العَقبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلام، ومَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشهَدَ بَدْر، وإِن كَانتْ بدْرٌ أذْكَرَ في النَّاسِ مِنهَا وكان من خبري حِينَ تخلَّفْتُ عَنْ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في غَزْوَةِ تبُوك أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الْغَزْوَة، واللَّهِ ما جَمعْتُ قبْلها رَاحِلتيْنِ قطُّ حتَّى جَمَعْتُهُما في تلك الْغَزوَةِ، ولَمْ يكُن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يُريدُ غَزْوةً إِلاَّ ورَّى بغَيْرِهَا حتَّى كَانَتْ تِلكَ الْغَزْوةُ، فغَزَاها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في حَرٍّ شَديد، وَاسْتَقْبَلَ سَفراً بَعِيداً وَمَفَازاً وَاسْتَقْبَلَ عَدداً كَثيرا، فجَلَّى للْمُسْلمِينَ أَمْرَهُمْ ليَتَأَهَّبوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بوَجْهِهِمُ الَّذي يُريد، وَالْمُسْلِمُون مَع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم كثِيرٌ وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ «يُريدُ بذلكَ الدِّيَوان» قال كَعْب: فقلَّ رَجُلٌ يُريدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنَّ ذلكَ سَيَخْفى بِهِ مَا لَمْ‌يَنْزِلْ فيهِ وَحْىٌ مِن اللَّه، وغَزَا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم تلكَ الغزوةَ حين طَابت الثِّمَارُ والظِّلال، فَأَنا إِلَيْهَا أَصْعر، فتجهَّز رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وَالْمُسْلِمُون معه، وطفِقْت أَغدو لِكىْ أَتَجَهَّزَ معهُ فأَرْجعُ ولمْ أَقْض شيئا، وأَقُولُ في نَفْسى: أَنا قَادِرٌ علَى ذلك إِذا أَرَدْتُ، فلمْ يَزلْ يتمادى بي حتَّى اسْتمَرَّ بالنَّاسِ الْجِد، فأَصْبَحَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم غَادياً والْمُسْلِمُونَ معَه، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جهازي شيْئا، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَم أَقْض شَيْئا، فَلَمْ يزَلْ يَتَمادَى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتَفَارَط الْغَزْو، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِل فأَدْركَهُم، فَيَاليْتَني فَعلْت، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذلك لي، فَطفقتُ إِذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْد خُرُوجِ رسُول الله صلی الله علیه و آله و سلم يُحْزُنُنِي أَنِّي لا أَرَى لِي أُسْوَةً ، إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْه في النِّفاق، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ تعالَى مِن الضُّعَفَاء، ولَمْ يَذكُرني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حتَّى بَلَغ تَبُوك، فقالَ وَهُوَ جَالِسٌ في القوْمِ بتَبُوك: ما فَعَلَ كعْبُ بْنُ مَالكٍ؟ فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سلمِة: يا رسول الله حَبَسَهُ بُرْدَاه، وَالنَّظرُ في عِطْفيْه. فَقال لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئس ما قُلْت، وَاللَّهِ يا رسول الله مَا عَلِمْنَا علَيْهِ إِلاَّ خَيْرا، فَسكَت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. فبَيْنَا هُوَ علَى ذلك رَأَى رَجُلاً مُبْيِضاً يَزُولُ به السَّرَاب، فقالَ رسولُ الله صلی الله علیه و آله و سلم : كُنْ أَبَاخَيْثمَةَ، فَإِذا هوَ أَبُوخَيْثَمَةَ الأَنْصَاريُّ وَهُوَ الَّذي تَصَدَّقَ بصاع التَّمْر حين لمَزَهُ المنافقون قَالَ كَعْب: فَلَّما بَلَغني أَنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قَدْ توَجَّهَ قَافلا منْ تَبُوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطفقتُ أَتذكَّرُ الكذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ من سَخطه غَداً وَأَسْتَعينُ عَلَى ذلكَ بِكُلِّ ذِي رَأي مِنْ أَهْلي، فَلَمَّا قِيل: إِنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قدْ أَظِلَّ قادماً زاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ حَتَّى عَرَفتُ أَنِّي لم أَنج مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَداً فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وأَصْبَحَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قَادما، وكان إِذا قدمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بالْمَسْجد فرَكعَ فيه رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلس للنَّاس، فلمَّا فعل ذَلك جَاءَهُ الْمُخلَّفُونَ يعْتذرُون إِليْه وَيَحْلفُون لَه، وكانوا بضعاً وثمَانين رَجُلا فقبل منْهُمْ عَلانيَتهُمْ وَاسْتغفَر لهُمْ وَوَكلَ سَرَائرَهُمْ إِلى الله تعَالى.

حتَّى جئْت، فلمَّا سَلَمْتُ تبسَّم تبَسُّم الْمُغْضب ثمَّ قال: تَعَالَ، فجئتُ أَمْشي حَتى جَلَسْتُ بيْن يَدَيْه، فقالَ لِي: مَا خَلَّفَك؟ أَلَمْ تكُنْ قد ابْتَعْتَ ظَهْرَك، قَالَ قُلْت: يَا رَسُولَ الله إِنِّي واللَّه لَوْ جلسْتُ عنْد غيْركَ منْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَني سَأَخْرُج منْ سَخَطه بعُذْر، لقدْ أُعْطيتُ جَدَلا، وَلَكنَّي وَاللَّه لقدْ عَلمْتُ لَئن حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حديث كَذبٍ ترْضى به عنِّي لَيُوشكَنَّ اللَّهُ يُسْخطك عليَّ، وإنْ حَدَّثْتُكَ حَديث صدْقٍ تجدُ علَيَّ فيه إِنِّي لأَرْجُو فِيه عُقْبَى الله عزوجل، واللَّه ما كان لِي من عُذْر، واللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيْسر مِنِّي حِينَ تَخلفْتُ عَنك. قال: فقالَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : «أَمَّا هذَا فقَدْ صَدَق، فَقُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللَّهُ فيكَ». وسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلمة فاتَّبعُوني، فقالُوا لِي: واللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذنْبتَ ذَنْباً قبْل هذَا، لقَدْ عَجزتَ في أن لاتَكُون اعتذَرْت إِلَى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بمَا اعْتَذَرَ إِلَيهِ الْمُخَلَّفُون فقَدْ كَانَ كافِيَكَ ذنْبكَ اسْتِغفارُ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال: فوالله ما زَالُوا يُؤنِّبُوننِي حتَّى أَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ إِلى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فأَكْذِب نفسْي، ثُمَّ قُلتُ لهُم: هَلْ لَقِيَ هَذا معِي مِنْ أَحد؟ قَالُوا: نَعَمْ لقِيَهُ معك رَجُلان قَالا مِثْلَ مَا قُلْت، وقيل لَهمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لك، قَال قُلْت: مَن هُمَا؟ قالُوا: مُرارةُ بْنُ الرَّبِيع الْعَمْرِيُّ ، وهِلال ابْن أُميَّةَ الْوَاقِفِيُّ. قال: فَذكَروا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْن قدْ شَهِدا بدْراً فِيهِمَا أُسْوَةٌ. قال: فَمَضيْت حِينَ ذَكَروهُمَا لِي.

وَنهَى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم عن كَلامِنَا أَيُّهَا الثلاثَةُ مِن بَين من تَخَلَّف عَنه، قال: فاجْتَنبَنا النَّاس أَوْ قَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرت لِي في نفسي الأَرْض، فَمَا هيَ بالأَرْضِ التي أَعْرِف، فَلَبثْنَا عَلَى ذَلكَ خمْسِينَ ليْلَةً. فأَمَّا صَاحبايَ فَاستَكَانَا وَقَعَدَا في بُيُوتهمَا يَبْكيَانِ وأَمَّا أَنَا فَكُنتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُم، فَكُنتُ أَخْرُج فَأَشهَدُ الصَّلاة مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ في الأَسْوَاقِ وَلا يُكَلِّمُنِي أَحد، وآتِي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فأُسَلِّمُ عَلَيْه، وَهُو في مجْلِسِهِ بعدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ في نفسِي: هَل حَرَّكَ شفتَيهِ بردِّ السَّلامِ أَم لا؟ ثُمَّ أُصلِّي قريباً مِنهُ وأُسَارِقُهُ النَّظَر، فَإِذَا أَقبَلتُ على صلاتِي نَظر إِلَيَّ، وإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتى إِذا طَال ذلكَ عَلَيَّ مِن جَفْوَةِ الْمُسْلمينَ مشَيْت حَتَّى تَسوَّرْت جدارَ حَائط أبي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْن عَمِّي وأَحبُّ النَّاس إِلَيَّ، فَسلَّمْتُ عَلَيْهِ فَواللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلام، فَقُلْت لَه: يا أَبَا قتادَة أَنْشُدكَ باللَّه هَلْ تَعْلَمُني أُحبُّ الله وَرَسُولَه صلی الله علیه و آله و سلم ؟ فَسَكَتَ، فَعُدت فَنَاشَدتُه فَسكَت، فَعُدْت فَنَاشَدْته فَقال: الله ورَسُولُهُ أَعْلَم. فَفَاضَتْ عَيْنَاي، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الْجدَارَ فبَيْنَا أَنَا أَمْشي في سُوقِ المدينةِ إِذَا نَبَطيُّ منْ نبطِ أَهْلِ الشَّام مِمَّنْ قَدِمَ بالطَّعَامِ يبيعُهُ بالمدينةِ يَقُول: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كعْبِ بْنِ مَالك؟ فَطَفقَ النَّاسُ يشيرون له إِلَىَّ حَتَّى جَاءَني فَدَفَعَ إِلى كتَاباً منْ مَلِكِ غَسَّان، وكُنْتُ كَاتِبا. فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فيه: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بلَغَنَا أَن صاحِبَكَ قدْ جَفاك، ولمْ يجْعلْك اللَّهُ بدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيعَةٍ، فَالْحقْ بِنا نُوَاسِك، فَقلْت حِين قرأْتُهَا: وَهَذِهِ أَيْضاً من الْبَلاءِ فَتَيمَّمْتُ بِهَا التَّنُّور فَسَجرْتُهَا.

حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُون مِن الْخَمْسِينَ وَاسْتَلْبَث الْوَحْىُ إِذَا رسولُ رسولِ الله صلی الله علیه و آله و سلم يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يَأَمُرُكَ أَنْ تَعْتزِلَ امْرأَتك، فقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا، أَمْ مَاذا أَفعْل؟ قَالَ: لا بَلْ اعتْزِلْهَا فلا تقربَنَّهَا، وَأَرْسلَ إِلى صَاحِبيَّ بِمِثْلِ ذلِك. فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحقِي بِأَهْلكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللّهُ في هذَا الأَمر، فَجَاءَت امْرأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ صلی الله علیه و آله و سلم فقالتْ لَه: يا رسول الله إِنَّ هِلالَ بْنَ أُميَّةَ شَيْخٌ ضَائعٌ ليْسَ لَهُ خادِم، فهلْ تَكْرهُ أَنْ أَخْدُمه؟ قال: لا، وَلَكِنْ لا يَقْربَنَّك. فَقَالَت: إِنَّهُ وَاللَّه مَا بِهِ مِنْ حَركةٍ إِلَى شَيء، وَوَاللَّه ما زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَال لِي بعْضُ أَهْلِي: لَو اسْتأَذنْت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في امْرَأَتِك، فقَدْ أَذن لامْرأَةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فقُلْتُ: لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ومَا يُدْريني مَاذا يَقُولُ رسولُ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فلَبِثْتُ بِذلك عشْر ليال، فَكَمُلَ لَنا خمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حينَ نُهي عَنْ كَلامنا.

ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ صباحَ خمْسينَ لَيْلَةً عَلَى ظهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبينَا أَنَا جَالسٌ عَلَى الحال التي ذكَر اللَّهُ تعالَى مِنَّا، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِى وَضَاقَتْ عَليَّ الأَرضُ بمَا رَحُبَتْ، سَمعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أوفي عَلَى سَلْعٍ يَقُولُ بأَعْلَى صَوْتِه: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، فخرَرْتُ سَاجِدا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ فَآذَنَ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم النَّاس بِتوْبَةِ الله عزوجل عَلَيْنَا حِين صَلَّى صَلاة الْفجْرِ فذهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُوننا، فذهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُون، وركض رَجُلٌ إِليَّ فرَساً وَسَعَى ساعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي وَأَوْفَى عَلَى الْجَبل، وكَان الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَس، فلمَّا جَاءَنِي الَّذي سمِعْتُ صوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ ببشارَته واللَّه ما أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يوْمَئذ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبسْتُهُمَا وانْطَلَقتُ أَتَأَمَّمُ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنِّئُونني بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُون لِي: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ الله عَلَيْكَ، حتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاس، فَقَامَ طلْحَةُ بْنُ عُبَيْد الله رضي الله عنه يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وهَنَّأَنِي، واللَّه مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهاجِرِينَ غَيْرُه، فَكَان كَعْبٌ لا يَنْساهَا لِطَلحَة.

قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال: وَهوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْك، مُذْ ولَدَتْكَ أُمُّك، فقُلْت: أمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُول اللَّهِ أَم مِنْ عِنْد الله؟ قال: لاَ بَلْ مِنْ عِنْد الله عزوجل، وكانَ رسول‌الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا سُرَّ اسْتَنارَ وَجْهُهُ حتَّى كَأنَّ وجْهَهُ قِطْعَةُ قَمر، وكُنَّا نعْرِفُ ذلِكَ مِنْهُ، فلَمَّا جلَسْتُ بَيْنَ يدَيْهِ قُلتُ: يَا رسول اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِن مَالي صدَقَةً إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِه.

فَقَالَ رَسُول الله صلی الله علیه و آله و سلم : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْر لَك، فَقُلْتُ إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذي بِخيْبَر. وَقُلْت: يَا رَسُولَ الله إِن الله تَعَالىَ إِنَّما أَنْجَانِي بالصدق، وَإِنْ مِنْ تَوْبَتي أَن لا أُحدِّثَ إِلاَّ صِدْقاً ما بَقِيت، فوالله ما علِمْتُ أحداً مِنَ المسلمِين أَبْلاْهُ اللَّهُ تَعَالَى في صدْق الْحَديث مُنذُ ذَكَرْتُ ذَلكَ لرِسُولِ الله صلی الله علیه و آله و سلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهِ مَا تَعمّدْت كِذْبَةً مُنْذُ قُلْت ذَلِكَ لرَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفظني اللَّهُ تَعَالى فِيمَا بَقِي، قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ حَتَّى بَلَغ: ﴿إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ حتى بلغ: ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾

قالَ كعْب: واللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدانِي اللَّهُ لِلإِسْلام أَعْظمَ في نَفسِي مِنْ صِدْقي رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه و آله و سلم أَن لاَّ أَكُونَ كَذَبْتُه، فأهلكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا إِن الله تَعَالَى قَالَ للَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأحد، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥ يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦﴾

قال كَعْب: كنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْر أُولِئَكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم حَلَفوا لَه، فبايعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُم، وِأرْجَأَ رَسولُ اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم أمْرَنا حَتَّى قَضَى اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِذَلك، قَالَ اللُّه تَعَالَى: ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾.

وليْسَ الَّذي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفنا تَخَلُّفُنا عَن الغزو، وَإِنََّمَا هُوَ تَخْلَيفهُ إِيَّانَا وإرجاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ واعْتذَرَ إِليْهِ فَقَبِلَ مِنْه. [مُتَّفَقٌ عليه]([۱])

وفي رواية: «أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله و سلم خَرَجَ في غَزْوةِ تَبُوك يَوْمَ الخميس، وَكَان يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس».

وفي رِوَايةٍ : «وَكَانَ لاَ يَقدُمُ مِنْ سَفَرٍ إِلاَّ نهَاراً في الضُّحَى. فَإِذَا قَدِم بَدَأَ بالمْسجدِ فصلَّى فِيهِ ركْعتيْنِ ثُمَّ جَلَس فِيهِ».

ترجمه: عبدالله بن کعب بن مالک که از میان پسران کعب رضي الله عنه، عصاکش او در زمان نابینایی‌اش بود، می‌گوید: از پدرم شنیدم که داستان بازماندنش را از همراهی با رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم در غزوه‌ی «تبوک»، بازگو می‌کرد. می‌گفت: در هیچ غزوه‌ای جز غزوه‌ی تبوک، از همراهی با رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم تخلف نکردم؛ البته در غزوه‌ی بدر نیز شرکت نداشتم. هیچ‌یک از کسانی که در «بدر» حضور نیافتند، سرزنش نشد؛ زیرا در اين غزوه (بدر) رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم و مسلمانان، به‌قصد كاروان قريش، بيرون رفتند تا اين‌كه الله متعال، آن‌ها و دشمنانشان را بدون قرار قبلی با یکدیگر، در برابر هم قرار داد. گفتني‌ست كه من در شب بيعت «عقبه»، هنگامي كه با رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم بر سرِ اسلام پيمان بستيم، حضور داشتم و دوست ندارم كه به‌جاي بيعت عقبه، در بدر مي‌بودم؛ اگرچه بدر از بيعت عقبه، شهرت بيش‌تري در ميان مردم دارد. داستان از اين قرار بود كه من هنگام تخلف از غزوه‌ی تبوك، از هر زمان ديگری قوي‌تر و سرمايه‌دارتر بودم. والله كه قبل از آن، هرگز دو شتر نداشتم؛ ولی براي اين غزوه، دو شتر فراهم نمودم. هرگاه رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم مي‌خواست به غزوه‌اي برود، توريه مي‌كرد([۲]) تا اين‌كه زمان اين غزوه، فرارسيد.‌ رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم در گرماي شديد به اين غزوه رفت و سفري طولاني، بياباني خشک و دشمني بزرگ، پيش رو داشت. از این‌رو وضعیت موجود را براي مسلمانان، روشن ساخت تا خود را براي آن، آماده سازند؛ لذا آنان را از مقصدش، آگاه کرد. مسلمانان همراه پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم به‌قدری زياد بودند كه اسامي آنان در دفتري بزرگ، نمي‌گنجيد. كعب رضي الله عنه مي‌گويد: هركس مي‌خواست در جنگ شرکت نکند، خیال مي‌كرد کسی از غیبتش اطلاع نمی‌یابد، مگر آن‌که از سوی خداوند، درباره‌اش وحي نازل شود. آری؛ رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم زمانی به اين غزوه رفت كه ميوه‌ها رسيده بود و نشستن در زير سايه‌ها لذت داشت. من نیز به چیدن میوه و نشستن در زیر سایه‌ی درختان، علاقه‌مند بودم. به‌هرحال، پيامبر صلی الله علیه و آله و سلم و مسلمانان همراهش آماده شدند. من هر روز صبح تصميم مي‌گرفتم تا خودم را همراه آنان، آماده سازم، ولي بدون اين‌كه كاري انجام دهم، بازمي‌گشتم و با خود مي‌گفتم: هر وقت بخواهم، می‌توانم بروم. روزها به همین‌شکل گذشت تا اين‌كه مردم به‌طور كامل، آماده شدند و رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم و مسلمانان همراهش، صبح زود به‌راه افتادند و من، هنوز خود را آماده نكرده بودم. فرداي آن روز، تصميم گرفتم تا خود را آماده كنم؛ ولی بدون اين‌كه كاري انجام دهم، برگشتم. (آن‌قدر امروز و فردا کردم که) روزها بدين‌گونه سپري شد و آن‌ها به‌سرعت رفتند و من، از غزوه بازماندم. تصميم گرفتم بروم و خود را به آنان برسانم، و ای كاش چنين مي‌كردم! ولي اين كار، برايم مقدر نشد. پس از خروج رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم هرگاه به ميان مردم مي‌رفتم، کسی که برایم در جایگاه یک الگو باشد، نمی‌‌یافتم و این، مرا غمگین مي‌کرد كه تنها منافقان و افراد ضعيفي را می‌دیدم كه الله متعال، آن‌ها را معذور شمرده است. رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم هیچ از من یاد نکرد تا آن‌که به تبوک رسید. آن‌جا در حالي كه در ميان مردم نشسته بود، پرسید: «كعب، چه‌كار كرد»؟ مردي از بني‌سلمه گفت: اي رسول‌خدا! او را لباس‌هاي زيبا و نگريستن به آن‌ها از آمدن، بازداشت. معاذ بن جبل رضي الله عنه گفت: سخن بدي گفتي. اي رسول خدا! به الله سوگند که ما جز خير و نیکی، چيز ديگري از او نمي‌دانيم. و رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم سكوت كرد. در آن هنگام، مردی سفیدپوش در سراب نمایان شد. پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: «ای کاش، ابوخیثمه باشد». و ابوخیثمه‌ی انصاری رضي الله عنه بود؛ همان کسی که یک صاع خرما، صدقه داده بود و منافقان، او را سرزنش کرده بودند. کعب رضي الله عنه می‌گوید: نگراني من، زماني شروع شد كه خبر بازگشت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم به من رسيد. دروغ‌هاي مختلفي از ذهنم می‌گذشت و با خود مي‌گفتم: چگونه فردا خود را از خشم و ناراحتی رسول‌خدا صلی الله علیه و آله و سلم نجات دهم و بدین منظور از همه‌ی افراد صاحب‌‌نظر خانواده‌ام، كمك گرفتم؛ ولي هنگامي كه به من گفتند: رسول‌الله‌ صلی الله علیه و آله و سلم برگشته است، افكار باطل از سرم بيرون رفت و دریافتم  كه با کذب و دروغ، نمي‌توانم خود را از خشم و ناخشنودي پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم برهانم. لذا تصميم گرفتم كه راست بگويم. صبح آن‌روز، رسول‌خدا صلی الله علیه و آله و سلم وارد مدینه شد. عادتش، اين بود كه هرگاه از سفري بازمی‌گشت، نخست به مسجد مي‌رفت و دو ركعت نماز مي‌خواند و با مردم مي‌نشست. وقتی از تبوک بازگشت، همین کار را کرد؛ تخلف‌کنندگان كه هشتاد و چند نفر بودند، يكي‌يكي، نزدش مي‌آمدند و عذرهايشان را بيان مي‌كردند و سوگند مي‌خوردند. رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم نيز آن‌چه را كه در ظاهر به‌زبان مي‌آوردند، از آنان پذيرفت و با آن‌ها بيعت كرد و برايشان طلب مغفرت نمود و باطنشان را به الله سپرد.

من نيز نزد پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم رفتم. هنگامي كه به او سلام کردم، تبسم خشم‌آلودی كرد و فرمود: «بيا». و من، جلو رفتم و روبه‌رويش نشستم. پرسید: «علت نيامدنت، چه بود؟ مگر شتر نخريده بودي»؟ گفتم: بله؛ به الله سوگند که اگر نزد کسی جز شما، از صاحبان دنيا نشسته بودم، به‌گمانم می‌توانستم عذري بیاورم و خود را از خشمش برهانم؛ زیرا من از فن سخنوری برخوردارم، ولي به الله سوگند، يقين دارم كه اگر امروز با کذب و دروغ، رضایت شما را جلب کنم، به‌زودي خداوند تو را از من ناخشنود می‌گرداند. و اگر به شما راست بگويم، از من مي‌رنجيد؛ اما راست مي‌گويم و اميدوارم كه خداوند مرا ببخشد. والله، هیچ عذري نداشتم. به‌خدا سوگند، هنگامي كه از جهاد بازماندم، از هر زمان ديگری، قوي‌تر و سرمايه‌دارتر بودم. رسول‌الله  صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: «اين شخص، راست گفت. برخيز (و برو) تا خداوند درباره‌ات قضاوت كند». من برخاستم. تعدادي از مردان بني‌سلمه، دنبال من آمدند و به من گفتند: به خدا سوگند، ما سراغ نداريم كه پیش از اين، مرتكبِ گناهي شده باشي. چرا مانند ساير تخلف‌کنندگان، عذري براي رسول‌خدا صلی الله علیه و آله و سلم نیاوردی؟ همین‌که رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم برای تو استغفار و درخواست آمرزش می‌کرد، برای بخشش گناهت، كافي بود.

به‌خدا سوگند، به‌اندازه‌ای سرزنشم كردند كه خواستم برگردم و سخنان قبلي‌ام را تكذيب كنم. سرانجام، از آن‌ها پرسيدم: آيا اين رفتار، با شخص ديگری هم شده است؟ گفتند: بله. دو نفر مانند تو سخن گفتند و پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم به آنان نیز همان سخنی را گفت که به تو گفته بود. پرسيدم: آن‌ها كيستند؟ گفتند: مراره بن ربيع عَمري و هلال بن اميه‌ی واقفي. مردان بنی‌سلمه، دو مرد نيكوكار را نام بردند كه در بدر حضور یافته و نمونه و خوش‌نام بودند. از این‌رو به راه خود، ادامه دادم. رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم هم‌چنین مسلمانان را از سخن گفتن با ما سه نفر که تخلف کرده بودیم، منع فرمود. لذا مردم، رفتارشان را با ما تغيير دادند و از ما كناره‌گيري نمودند تا جايي كه زمين، با من بيگانه شد و گويا آن زميني كه من مي‌شناختم، نبود. پنجاه شب را بدین‌حال سپری کردیم. دوستانم (مراره و هلال) درمانده شده، در خانه‌هايشان نشستند و گريه مي‌كردند. و من كه از آن دو، جوان‌تر و قوي‌تر بودم، از خانه بيرون مي‌رفتم و با مسلمانان، در نماز جماعت شركت مي‌كردم و در بازارها مي‌گشتم؛ ولی كسي با من سخن نمي‌گفت. وقتی رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم پس از نماز مي‌نشست، نزدش مي‌رفتم و به او سلام مي‌کردم و با خود مي‌گفتم: آيا لب‌هايش را براي جواب سلام حركت مي‌دهد يا خير؟ آن‌گاه نزديكش نماز مي‌خواندم و زیرچشمی به او نگاه مي‌كردم. هنگامي كه نماز مي‌خواندم، به من نگاه مي‌كرد؛ ولي وقتي زیرچشمی، به او می‌نگریستم، صورتش را از من برمي‌گرداند.

و چون جفاي مردم، طولاني شد، از ديوار باغ ابوقتاده كه پسرعمويم و محبوب‌ترين مردم نزد من بود، بالا رفتم و به او سلام کردم؛ ولی به‌خدا سوگند كه جواب سلامم را نداد. به او گفتم:‌ اي ابوقتاده! تو را به‌خدا سوگند، آيا مي‌داني كه من، الله و رسولش را دوست دارم؟ او، هیچ نگفت. دوباره او را سوگند دادم. باز هم سكوت كرد. بار ديگر او را سوگند دادم. اين بار، گفت: «الله و رسولش بهتر مي‌دانند». اشك از چشمانم، جاري شد و برگشتم و از ديوار بالا رفتم (و بيرون شدم). باری در بازار مدينه مي‌گشتم؛ دیدم يكي از كشاورزان اهل شام (كه نصراني بود)، براي فروش مواد غذايي به مدينه آمده بود و مي‌گفت: چه كسي كعب بن مالك را به من نشان مي‌دهد؟ مردم به سوي من اشاره كردند. او، نزد من آمد و نامه‌اي از پادشاه «غسان» به من داد. و چون خواندن  و نوشتن می‌دانستم، نامه را خواندم؛ در آن نوشته بود: اما بعد، به ما خبر رسيده كه رفیقت (محمد)، به تو ستم كرده است. خداوند، تو را در وضعیتی قرار نداده که خوار و زبون شوی و حقّت ضايع گردد. نزد ما بيا تا از تو قدرداني كنيم. پس از خواندن نامه، با خود گفتم: اين هم بخشي از آزمايش است. پس آن‌را در تنور انداختم و سوزاندم.

پس از اين‌كه چهل شب از پنجاه شب گذشت، پیک رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم نزدم آمد و گفت: رسول‌اللهr به تو دستور داده است كه از همسرت كناره‌گيري كني. پرسيدم: چه كار كنم؟ او را طلاق دهم؟ گفت: خیر؛ بلكه با او نزدیکی نکن. و همين پيام را براي دوستانم نیز فرستاد. به همسرم گفتم: نزد خانواده‌ات برو و آن‌جا باش تا اين‌كه خداوند در اين باره، حکم كند. كعب رضي الله عنه مي‌گويد: همسر هلال بن اميه رضي الله عنه نزد رسول‌اللهr رفت و گفت: اي رسول خدا! هلال بن اميه، پيرمرد ناتوانی‌ست كه خادمي ندارد. آیا به نظر شما اشکالی دارد به او خدمت كنم؟ فرمود: «خير، ولي نباید با تو نزدیکی کند». همسر هلال رضي الله عنه گفت: به‌خدا سوگند كه او، هيچ حركت و رغبتی به چیزی ندارد. والله، از زماني كه اين مسأله برايش پيش آمده است تا به امروز، همواره گريه مي‌كند. كعب رضي الله عنه مي‌گويد: يكي از اعضاي خانواده‌ام، پس از شنيدن اين ماجرا به من گفت: چه خوب بود از رسول‌خداr اجازه مي‌گرفتي که همسرت به تو خدمت کند؛ همان‌طور كه به همسر هلال بن اميه اجازه‌ی خدمت به شوهرش را داده است. گفتم: به‌خدا سوگند، از رسول‌خداr چنین درخواستی نمی‌کنم. چون نمی‌دانم رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم چه پاسخی خواهد داد؛ چراكه من، جوانم. بدین‌سان ده شب ديگر نيز صبر كردم و پنجاه شب كامل، از زماني كه رسول‌خدا‌r مردم را از سخن گفتن با ما منع کرده بود، گذشت. نماز صبح پنجاهمين شب را خوانده و بر بام يكي از خانه‌هايم نشسته بودم و همان حالی را داشتم كه الله متعال، ذكر کرده است؛ يعني زمين با تمام وسعتش بر من تنگ شده بود و از خود، به‌تنگ آمده بودم. ناگهان فریاد شخصی را شنيدم كه بالاي كوه «سَلع» رفته بود و با صداي بلند مي‌گفت: اي كعب بن مالك! تو را بشارت باد. از شنيدن اين سخن، به سجده افتادم و دانستم كه گشايشي حاصل شده و رسول‌اللهr پس از نماز صبح، پذيرش توبه‌ی ما را از سوی الله، به مردم اعلام نموده است. لذا مردم به‌راه افتادند تا به ما مژده دهند. مژده‌دهندگان، نزد دوستانم (هلال و مراره) رفتند. مردي به‌قصد مژده دادن، سوار بر اسبش به‌سوي من تاخت و شخص ديگري از طايفه‌ی «اسلم»، پياده دويد و بر بالای کوه رفت و صدايش زودتر از سوارکار به من رسيد. وقتی آن شخصي كه صدايش را شنيده بودم، براي تبريك نزدم آمد، لباس‌هايم را درآوردم و به‌خاطر مژده‌ای كه به من داده بود، به او بخشیدم. به‌خدا سوگند، در آن وقت، لباس ديگري نداشتم؛ از این‌رو دو لباس (ازار و ردايي) به‌امانت گرفتم و پوشيدم و به‌سوي رسول‌خداr به‌راه افتادم. مردم، گروه‌گروه برای تبریک و تهنیت به خاطر قبولی توبه‌ام، به استقبالم مي‌آمدند و می‌گفتند: پذيرش توبه‌ات از سوی الله، مباركت باد. تا اين‌كه وارد مسجد شدم. ديدم رسول‌اللهr نشسته و مردم، اطرافش را گرفته‌اند. طلحه بن عبيدالله رضي الله عنه برخاست و به سوي من دويد و با من مصافحه كرد و به من تبريك گفت. به‌خدا سوگند، تنها او از میان مهاجران، برخاست و دیگر، هیچ‌کس بلند نشد. کعب رضي الله عنه هیچ‌گاه برخاستن طلحه رضي الله عنه را فراموش نکرد.

می‌گوید: هنگامي كه به پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم سلام کردم، در حالي كه چهره‌اش از خوشحالي مي‌درخشيد، فرمود: «تو را به بهترين روزي مژده باد كه از وقتی متولد شده‌ای، چنین روزی بر تو نگذشته است». پرسيدم: اي رسول‌خدا!‌ آيا اين مژده، از سوی شماست يا از سوي الله؟ فرمود: «خير؛ بلكه از سوی الله عزوجل». گفتنی‌ست: چهره‌ی پیامبرr در هنگام شادی، مانند قرص ماه مي‌درخشيد و ما، اين حالتش را مي‌دانستيم. هنگامي كه روبه‌رويش نشستم، گفتم: ای رسول‌‌خدا! از بابت توبه‌ام، می‌خواهم اموالم را در راه الله و رسولش، صدقه دهم. رسول‌اللهr فرمود: «مقداری از اموالت را براي خود، نگه‌ دار. اين، برايت بهتر است». گفتم: پس سهميه‌ام از غنایم «خيبر» را نگه مي‌دارم. سپس عرض کردم: ای رسول‌خدا! به‌یقین الله، مرا به سبب راست‌گويي، نجات داد. لذا از بابت توبه‌ام، تا زماني كه زنده باشم، هرگز دروغ نخواهم گفت. به‌خدا سوگند،‌ از زماني كه اين سخن را به رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم گفته‌ام، هیچ مسلمانی را سراغ ندارم که الله متعال، او را در صداقت و راست‌گویی، به‌‌زیبایی آزمايش من، آزموده باشد و از آن هنگام تاكنون، هيچ‌گاه به‌عمد دروغ نگفته‌ام و اميدوارم كه الله در باقي‌مانده‌ی عمرم نيز مرا از دروغ حفاظت كند.

می‌گوید: الله متعال، این آیات را نازل کرد:

﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩﴾                                                                      [التوبة: ١١٧،  ١١٩]

به‌طور قطع الله، لطف و رحمت ویژه‌اش را بر پیامبر و مهاجران و انصار که در آن زمان دشوار (یعنی در جنگ تبوک) از او پیروی کردند، ارزانی داشت و پس از آن‌که نزدیک بود دل‌های گروهی از ایشان دچار لغزش شود، باز هم از لغزش‌های آنان درگذشت. همانا الله نسبت به آنان بخشاینده‌ی مهرورز است. و به آن سه نفری که پذیرش توبه‌ی آنان به‌تأخیر افتاد، لطف و احسان نمود؛ آن‌گاه که زمین با همه‌ی گستردگی‌اش بر آنان تنگ شد و از خود به تنگ آمدند و دریافتند که در برابر الله هیچ پناهگاهی جز او نیست. سپس رحمتش را شامل حالشان کرد تا توبه نمایند. همانا الله توبه‌پذیر مهربان است. ای مومنان! تقوای الله پیشه سازید و با راست‌گویان باشید.

كعب رضي الله عنه مي‌گويد: به‌ الله سوگند، پس از اين‌كه الله مرا به اسلام هدايت كرد، بزرگ‌ترین نعمتی که به من بخشیده، راست‌گویی و صداقتم با رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم است که به او دروغ نگفتم؛ زیرا اگر دروغ مي‌گفتم، مانند كساني كه دروغ گفتند، هلاك مي‌شدم. چون الله متعال با نزول وحي، بدترين سخنانی را كه به كسي مي‌گويد، درباره‌ی این دروغ‌گویان، گفته است؛ چنان‌كه می‌فرماید:

﴿سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥ يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦﴾

[التوبة: ٩٥،  ٩٦]

هنگامی که (از تبوک) به نزدشان بازگردید، برایتان به نام الله سوگند یاد می‌کنند تا از آنان صرف نظر کنید؛ پس، از آنان روی بگردانید؛ همانا آن‌ها، پلیدند و جایگاهشان به سبب آن‌چه مرتکب می‌شدند، دوزخ است. برایتان سوگند می‌خورند تا از آنان راضی شوید. اگر شما از آنان راضی شوید، به‌طور قطع الله، از مردم فاسق و نابکار راضی نخواهد شد.

كعب رضي الله عنه مي‌گويد: ما سه نفر، به‌ظاهر از کسانی که سوگند خوردند و پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم عذرشان را پذيرفت و با آنان بيعت كرد و برايشان درخواست آمرزش نمود، عقب افتاديم و رسول‌اللهr مسأله‌ی ما سه نفر را به تأخير انداخت تا این‌که الله در این‌باره حکم کرد؛ چنان‌که فرمود:

﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾                                                               [التوبة: ١١٨]

و به آن سه نفری که پذیرش توبه‌ی آنان به‌تأخیر افتاد، لطف و احسان نمود…

كعب رضي الله عنه مي‌گويد: آن‌چه الله عزوجل در آيه‌ی فوق ذكر كرده است، بازماندن ما از جهاد نيست؛ بلكه به‌تأخير افتادن مسأله‌ی ما از كساني‌ست كه براي رسول‌اللهr عذر آوردند و سوگند ياد كردند و پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نیز عذرشان را پذيرفت.

در روایتی آمده است که: «پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روز پنج‌شنبه عازم غزوه‌ی تبوک شد. و دوست داشت که در روز پنج‌شنبه سفرش را آغاز کند».

و در روایتی آمده است: «همواره در روز و به‌هنگام چاشت، از سفر بازمی‌گشت و هنگام ورود، به مسجد می‌رفت و دورکعت نماز می‌خواند و آن‌جا می‌نشست».

([۱]) صحیح بخاری، ش: ۴۴۱۸؛ و صحیح مسلم، ش: ۲۷۶۹.

([۲]) یعنی: مقصدش را آشکار نمی‌کرد و به عنوان یک راه‌برد جنگی، طوری وانمود می‌کرد که مثلاً به منطقه‌ی شماره‌ی۲ خواهند رفت، حال آن‌که مقصدش منطقه‌ی شماره‌ی۳ بود. (مترجم)

این صفحه را به اشتراک بگذارید

مشاهده‌ی اصل متن عربی
مطالب مرتبط:

۱۹- وعَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلی الله علیه و آله و سلم قال: «إِنَّ الله عزوجل يقْبَلُ توْبةَ العبْدِ مَا لَم يُغرْغرِ». [ترمذی، روایتش کرده و آن را حسن دانسته است]

۱۹- وعَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلی الله علیه و آله و سلم قال: «إِنَّ الله عزوجل يقْبَلُ توْبةَ العبْدِ مَا لَم يُغرْغرِ». [ترمذی، روایتش کرده و آن را حسن دانسته است]([۱]) ترجمه: ابوعبدالرحمن، عبدالله بن عمر رضي الله عنهما می‌گوید: پیامبر صلی الله علیه […]

ادامه مطلب …

۱۶- وعنْ أبي حَمْزَةَ أَنَس بن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، خَادِمِ رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم قال: قال رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم: «للَّهُ أَفْرحُ بتْوبةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سقطَ عَلَى بعِيرِهِ وقد أَضلَّهُ في أَرضٍ فَلاةٍ». [متفق عليه]( ) وفي رواية لمُسْلمٍ: «للَّهُ أَشدُّ فرحاً بِتَوْبةِ عَبْدِهِ حِين يتُوبُ إِلْيهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كان عَلَى راحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فلاةٍ، فانْفلتتْ مِنْهُ وعلَيْها طعامُهُ وشرَابُهُ فأَيِسَ مِنْهَا، فأَتَى شَجَرةً فاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، وقد أَيِسَ مِنْ رَاحِلتِه، فَبَيْنما هوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قَائِمة عِنْدَه، فَأَخذ بِخطامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرح: اللَّهُمَّ أَنت عبْدِي وأَنا ربُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفرح».

۱۶- وعنْ أبي حَمْزَةَ أَنَس بن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، خَادِمِ رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم قال: قال رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم: «للَّهُ أَفْرحُ بتْوبةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سقطَ عَلَى بعِيرِهِ وقد أَضلَّهُ في أَرضٍ فَلاةٍ». [متفق عليه]([۱]) وفي رواية لمُسْلمٍ: «للَّهُ أَشدُّ فرحاً بِتَوْبةِ عَبْدِهِ حِين […]

ادامه مطلب …

۲۰- وعَنْ زِرِّ بْنِ حُبْيشٍ قال: أَتيْتُ صفْوانَ بْنِ عسَّالٍ رضي الله عنه أَسْأَلُهُ عن الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فقال: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِر؟ فقُلْت: ابْتغَاءُ الْعِلْم، فقَال: إِنَّ الْملائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحتها لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاء بمَا يَطلُب، فَقلْت: إِنَّه قدْ حَكَّ في صدْرِي الْمسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ والْبوْل، وكُنْتَ امْرَءاً مِنْ أَصْحاب النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله و سلم فَجئْت أَسْأَلُك: هَلْ سمِعْتَهُ يذْكرُ في ذَلِكَ شيْئا؟ قال: نعَمْ كانَ يأْمُرنا إذا كُنا سفراً أوْ مُسافِرين أَن لا ننْزعَ خفافَنا ثلاثة أَيَّامٍ ولَيَالِيهنَّ إِلاَّ مِنْ جنَابةٍ ، لكِنْ مِنْ غائطٍ وبْولٍ ونْوم. فقُلْت: هَل سمِعتهُ يذكُر في الْهوى شيْئا؟ قال: نعمْ كُنَّا مَع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم في سفر، فبيْنا نحنُ عِنْدهُ إِذ نادَاهُ أَعْرابي بصوْتٍ له جهوري: يا مُحمَّد، فأَجَابهُ رسولُ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم نحْوا مِنْ صَوْتِه: «هاؤُمْ» فقُلْتُ له: وَيْحَكَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ فإِنَّك عِنْد النَّبيِّ صلی الله علیه و آله و سلم وقدْ نُهِيت عَنْ هذا، فقال: واللَّه لا أَغضُض: قَالَ الأَعْرابِي: الْمَرْءُ يُحِبُّ الْقَوم ولَمَّا يلْحق بِهِمْ؟ قال النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله و سلم : «الْمرْءُ مع منْ أَحَبَّ يَوْمَ الْقِيامةِ». فما زَالَ يُحدِّثُنَا حتَّى ذكر باباً من الْمَغْرب مَسيرةُ عرْضِه أوْ يسِير الرَّاكِبُ في عرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَاماً. قَالَ سُفْيانُ أَحدُ الرُّوَاةِ: قبل الشَّامِ خلقَهُ اللَّهُ تعالى يوْم خلق السموات والأَرْضَ مفْتوحاً لِلتَّوبة لا يُغلقُ حتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ. [روایت ترمذي و دیگران؛ ترمذی، گفته است: این حديث، حسن صحيح است.]

۲۰- وعَنْ زِرِّ بْنِ حُبْيشٍ قال: أَتيْتُ صفْوانَ بْنِ عسَّالٍ رضي الله عنه أَسْأَلُهُ عن الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فقال: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِر؟ فقُلْت: ابْتغَاءُ الْعِلْم، فقَال: إِنَّ الْملائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحتها لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاء بمَا يَطلُب، فَقلْت: إِنَّه قدْ حَكَّ في صدْرِي الْمسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ والْبوْل، وكُنْتَ امْرَءاً مِنْ أَصْحاب النَّبِيِّ صلی […]

ادامه مطلب …

۱۵- وعن الأَغَرِّ بْن يَسار المُزنِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم : «يا أَيُّها النَّاس تُوبُوا إِلى اللَّهِ واسْتغْفرُوهُ فإِنّي أَتوبُ في اليَوْمِ مائة مَرَّة». [روایت مسلم]

۱۵- وعن الأَغَرِّ بْن يَسار المُزنِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم : «يا أَيُّها النَّاس تُوبُوا إِلى اللَّهِ واسْتغْفرُوهُ فإِنّي أَتوبُ في اليَوْمِ مائة مَرَّة». [روایت مسلم]([۱]) ترجمه: اغَرّ بن یسار مُزَنی رضي الله عنه می‌گوید: رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: «ای مردم! […]

ادامه مطلب …

۲۴- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وأنس بن مالکٍ رضي الله عنهم أنَّ رسولَ‌اللهِ صلی الله علیه و آله و سلم قالَ: «لَوْ أنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ، أحَبَّ أَن یکونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَن يَمْلأَ فَاهُ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ». [متفق علیه]

۲۴- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وأنس بن مالکٍ رضي الله عنهم أنَّ رسولَ‌اللهِ  صلی الله علیه و آله و سلم قالَ: «لَوْ أنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ، أحَبَّ أَن یکونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَن يَمْلأَ فَاهُ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ». [متفق علیه]([۱]) ترجمه: ابن‌عباس و انس بن مالک رضي الله عنهم می‌گویند: رسول‌الله […]

ادامه مطلب …

۱۴- وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سمِعتُ رسولَ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم يَقُول: «واللَّه إِنِّي لأَسْتَغْفرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِليْه في اليَوْم أَكثر مِنْ سَبْعِين مرَّةً». [روایت بخاري]

۱۴- وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سمِعتُ رسولَ‌الله صلی الله علیه و آله و سلم يَقُول: «واللَّه إِنِّي لأَسْتَغْفرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِليْه في اليَوْم أَكثر مِنْ سَبْعِين مرَّةً». [روایت بخاري]([۱]) ترجمه: ابوهریره رضي الله عنه می‌گوید: از رسول‌الله صلی الله علیه و آله و سلم شنیدم که می‌فرمود: «سوگند به الله که من، […]

ادامه مطلب …

کُتُب سِتّة:  شش کتاب اصلی احادیث اهل سنت و جماعت:

صحیح بخاری
صحیح مسلم
سنن ابو داود
جامع ترمذی
سنن نسائی
سنن ابن ماجه